محمد بن جرير الطبري

143

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انه بالباب امر ان يحبس من كان معه ، واذن له فدخل ، ولم تزل أصحابه يحبسون عند كل باب حتى دخل عمرو قاعه الدار ، وما معه الا وصيف له ، فرمى عمرو ببصره نحو عبد الملك ، فإذا حوله بنو مروان ، وفيهم حسان ابن مالك بن بحدل الكلبي وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، فلما رأى جماعتهم أحس بالشر ، فالتفت إلى وصيفه فقال : انطلق ويحك إلى يحيى بن سعيد ، فقل له يأتيني فقال له الوصيف ولم يفهم ما قال له : لبيك ! فقال له : اغرب عنى في حرق الله وناره وقال عبد الملك لحسان وقبيصة : إذا شئتما فقوما فالتقيا وعمرا في الدار ، فقال عبد الملك لهما كالمازح ليطمئن عمرو بن سعيد : أيكما أطول ؟ فقال حسان : قبيصة يا أمير المؤمنين أطول منى بالإمرة ، وكان قبيصة على الخاتم ثم التفت عمرو إلى وصيفه فقال : انطلق إلى يحيى فمره ان يأتيني ، فقال له : لبيك ، ولم يفهم عنه ، فقال له عمرو : اغرب عنى ، فلما خرج حسان وقبيصة امر بالأبواب فغلقت ، ودخل عمرو فرحب به عبد الملك ، وقال : هاهنا يا أبا أمية ، يرحمك الله ! فأجلسه معه على السرير ، وجعل يحدثه طويلا ، ثم قال : يا غلام ، خذ السيف عنه ، فقال عمرو : انا لله يا أمير المؤمنين ! فقال عبد الملك : أو تطمع ان تجلس معي متقلدا سيفك ! فاخذ السيف عنه ، ثم تحدثا ما شاء الله ، ثم قال له عبد الملك : يا أبا أمية ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : انك حيث خلعتنى آليت بيمين ان انا ملأت عيني منك وانا مالك لك ان اجمعك في جامعه ، فقال له بنو مروان : ثم تطلقه يا أمير المؤمنين ؟ قال : ثم أطلقه ، وما عسيت ان اصنع بابى أمية ! فقال بنو مروان : ابر قسم أمير المؤمنين ، فقال عمرو : قد ابر الله قسمك يا أمير المؤمنين ، فأخرج من تحت فراشه جامعه فطرحها اليه ، ثم قال : يا غلام ، قم فاجمعه فيها ، فقام الغلام فجمعه فيها ، فقال عمرو : أذكرك الله يا أمير المؤمنين ان تخرجني فيها على رؤوس الناس ! فقال عبد الملك : أمكرا أبا أمية عند الموت ! لاها الله إذا ! ما كنا